“شكراً جروزني” 

بداية أتقدم بالشكر لفخامة الرئيس رمضان قاديروف على استضافته مؤتمر “من هم أهل السنة والجماعة” وعلى الاستقبال الرفيع المستوى الذي حظي به شيخ الأزهر لهذا المؤتمر الذي وضع تعريفاً شاملاً جامعاً لم يستثنِ أحد إلا من شذ. فشكراً لكم فقد أنزلتم أهل العلم والدين منزلتهم.أنتم يا من تسعون للتفرقة وبث سموم الكراهية قد دستم على الشوك بأرجلكم وجراحكم تنزف منذ القِدم وها قد جاءكم مؤتمر الشيشان “جروزني” مطهراً لكم، فصرختم وهو أمر طبيعي فالجرح مازال دامياً وأرى أنها صرخة التماثل للشفاء بإذن الله، واستنكر من ردود أفعالكم ولا أستغرب، وأظن بأن إبرة التخدير لم تعد ناجعة ولابد من أن نسمع صراخكم فهذا مفعول المطهر.

“أنا سبب نفسي بنفسي، جبت صبعي صوب عيني” … أبوبكر سالم

حركات باسم الدين اتخذت هذه الفرصة لتلعب بعواطف الناس كعادتها وتسييس الوضع بأقذر الطرق مستخدمةً أسلوب استغلال مآسي المسلمين والاغتيالات المعنوية لبعض العلماء الأفاضل، وجاءت الهجمات من كل حدب وصوب بطريقة منظمة أقف أمامها مندهشاً وياليت أنهم أجادوا عوضاً عن ذلك في النقد العلمي أو التريث قليلاً حتى تخرج لهم مخرجات المؤتمر كاملة وأن لا يستعجلوا في رمي الاتهامات، فدين أهل السنة والجماعة بعيداً عن السياسة.

“أتمنى أن يصل الدين إلى أهل السياسة ولا يصل أهل الدين إلى السياسة”… الشيخ محمد متولي الشعراوي

‏يقولون إذا السن أصابه التسوس فهنالك عدة طرق للعلاج وآخرها الخلع وهو مؤلم، ودين الإسلام والسلام لا يرضى برمي المخالف بالكفر أو الشرك أو اقصاءه، وهذه هي دائرة أهل السنة والجماعة.

الناظر والقارئ بعين المتعقل لمخرجات مؤتمر الشيشان الذي ضم قرابة المائتي عالم بمختلف مشاربهم سيرى أنه لم يُقصِ أحداً بل إنه لـَمَّ الشمل ووسع الدائرة من أشاعرة وماتردية وأهل الحديث والمذاهب الأربعة واستثنى منه المدعين والمختطفين لهذا المصطلح الذين يشكلون خطراً على عامة المسلمين والعالم بتصرفات شاذة من ارهاب وتطرف وطائفية.فكفانا لعباً بالدِين الذي بسماحته لا بسماحتي وسماحتك احتضن العاصي والمخالف، هناك حرقة في الجوف مشتعلة حزناً على ما تشهده الساحة من محاولات تسعى وتسعى للتفرقة لأطماع دنيوية لمنصب أو مال تجتاح بذلك وتسلب جوهرة هذه الأمة من شبابها المسلم فإن لم يستدرج فقد ألحد أو أصبح لادينياً وبذلك قد نكون خدمنا دين غيرنا لا دين الله.

“وإني والله ما أخاف بعدي أن تشركوا ، ولكن أخاف أن تنافسوا فيها” صدق رسول الله

لم أكن لأخوض وأكتب في هذا الأمر شيئاً، ولكن ما أثارني أن أجد من العقلاء من استدرجتهم هذه الأفكار بإشاعات مغرضة مدروسة عبر وسائل التواصل الاجتماعي ولم يكلف نفسه عناء البحث والتقصي وجعل من وسيلة تواصله الاجتماعية أداة تهدم لا بناء.

“يا أمة ضحكت من جهلها الأمم”

ختام القول لنجعل من هذا المؤتمر نقطة انطلاقٍ وتحولٍ لتصحيح المفاهيم المغلوطة خدمةً للأمة وجمعٌ للشمل مع عدم الإقصاء أو التكفير لأي طرف كان ونجعل الوسيلة لذلك هي النقاشات والفعاليات العلمية الهادفة. تحياتي

عمر بن يحيى الجفري

2 comments

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s