إلى أن يحين اللقاء

نظرت من حولي في أول ليلة من ليالي العيد ورأيت الأبناء مع آبائهم والكل فرح، وفجأة يأتيك أحد الأبناء راكضا وقد غطت الحلوى معظم وجه واتسخت ملابس العيد ويقول: “بابا عطاني عيدية” ويمدد بلسانه لأجل أن يغيظني وقد نجح وأضاع بفعلته العيدية التي كنت أفكر أن اعطيها إياه، ويأخذ سمعك صوت آخر من بعيد لطفلة مخاطبة أباها بابتسامة رسمت كل ملامح البراءة على وجهها : بابا وين عيديتي ؟

“كل عام وأنتم بخير”

صورة من الأرشيف

كل من هم حولي من أهل وخلان أصبحوا آباء وقد أصبحت م بينهم في المربع الرمادي. جميعهم وجد ذلكم الكنز “شريكة الحياة” التي بها أكتمل نصف دينهم وأنا ما زلت نصفاً.

منذ زمن ليس بالقريب وأنا أسعى لتذوق معنى الآية في قوله تعالى (الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) ليس بمعناها الذي فسره المفسرون بل تذوقاً تعبدياً (تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة)، وأتذكر ما قاله لي خالي: “يا ابني اذا راح تحسب ما راح تتزوج” وبعدها بدأ بسرد قصة زواجه وأنه لا يدري كيف تدبرت أمور الزواج وترتيباته وربط ذلك بالنية الصادقة وما يرتجى من وراء الزواج، وذكر كذلك أنه في ليلة زفافة لم يكن معه ما يكفيه من المال وأن ابناءه الثلاثة ولِدوا في غرفة واحدة وأنه كان يشارك صهره المسكن، ليلاً ينام هو وإذا حل الصباح جاء دور صهره لينام وهو يغادر لعمله، واستمرت الحياة ولم تقف وتبدلت الأحوال الى الأحسن بفضله تعالى، كل ذلك السرد وما تخلله من قصص كفاح لأجل إيصال فكرة عقد النية المقرونة بالفعل الحسن وكذلك قوله تعالى: (إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ)

لكن يا خالي العزيز لم يعد مفهوم “نحن نشتري الرجال” موجوداً، أو لنقل أنه نَدُرَ واستبدل عند البعض بما يمليه العصر من متطلبات هي أقرب إلى البهرجة والمظاهر – الكشخة – التي أثرت على كثير من أفكار الأجيال الحالية والصاعدة ما أدت إلى طمس الجوانب الإيجابية من مفهوم الزواج وهو الستر بمفهومه العام وما يندرج تحته (هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ)، ناهيك عن تكاليف الحياة التي في تزايد مستمر، كلا الجنسين أصبح هاجسهم الأول في الزوجة أو الزوج النظرة في المحتوى الخارجي المزركش، نعم الجمال مطلبٌ وإذا لم يكن منبع الإعجاب به هو الحب فإنه لا يدوم وقد قيل “الجمال طغيان قصير العمر” .. جورج برنارد شو. وفي رأيي فإن أفضل الجمال هو الذي يغنيك عن النظر لغير شريك/ة حياتك والجمال متفاوت ولكن “فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ”، هذا هو الجمال الذي لا يتغير.

كم أزعجتنا هذه الحياة إذ أن البعض أصبحوا يثمنون بعضهم البعض بأرصدتهم في البنوك وبما يلبسون وبما يركبون ويأكلون ويشربون، طغت هذه النظرة الدخيلة على مجتمعاتنا و أصبحنا نتفاخر بكل هذا عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وهذا تأثيره مؤرق على جميع جوانب الحياة أهمها الجانب الاقتصادي، أصبحت الناس تتكلف لتجاري أقرانها في الحياة وتستمر في اللهث من الركض خلف ملاحقة هذه المظاهر، ابتسامة في الخارج وألم في الداخل من الديون والفراغ وإدراك قيمة الإنسان في ذاته وجوهره، وما ذكرته ليس مجرد استطراد بل هو مربوط ومتصل بمسألة الزواج وهو عنصر مهم ينبغي أن يطرح على طاولة الحوار مع من ترى أنك ستبني معها/معه مشروع العمر “حياتك المستقبلية”، هي تفاصيل سهلة ومهمة لتجعل الحياة حافلة بالسعادة والتفاهم، وغيرها الكثير من النقاط.

 “كلما اتسعت المحبة، ضاقت التفاصيل” .. محمد مشهور 

وأختم قائلا: لا أريد أن أحب شريكة الحياة زوجتي وأم أبنائي للمظاهر لمجرد أنها جميلة فهذه أمور لحظية بل تكون جميلة لأني أحبها حقا، “فَرْقٌ كبير بين أن تحبها لأنها جميلة، وأن تكون جميلة لأنك تحبها” .. أنيس منصور

تحياتي اوصلها إليك إلى أن يحين اللقاء

عمر بن يحيى الجفري

2 comments

  1. جميل ياعمر ادعو الله من كل قلبي أن يوفقك ولو لم انغمس في العمل السياسي وتجاهلت الواجب الأخلاقي وتفرغت للعمل الاستثماري في ظل المحتل ربما كنت كفيتك مؤونة الزواج ولكن كنت خسرت نفسي اعقد النية وابذل الجهد ولا تستسلم فسيعينك الله لا شك في ذلك

    Like

  2. إن الانثى عندما تختار الحب من أجل رجلٍ محبٍ لها جاءها بقوة الإرادة (الحب) متحدياً خياراً آخراً لها ، برجل قد يأتيها بكل ما يأتي به المال لها .. ستكون انثى قنوعة جداً لن تطلب منه مجوهرات الزمرد و الألماس و ستكتفي بخاتم الرباط المقدس
    و لن توافق على أن تسمح لولي أمرها يحدد أموالاً تكفي لتجهيزها بكل كماليات العروس و تكفي لإقامة حفل بكل ما يتضمنه من بروتوكولات ترضي مجتمعها ..

    سَتُفْرِحُهَا “غسالةٌ ملابس جديدة” يأتي بها زوجها الحبيب إلى منزل الحب أشتراها بالتقسيط المريح
    و سيفرحها سلسال خفيف من الذهب كهدية في عيد ميلادها ..

    أما الانثى التي تختار المال لأجل رجلٍ أتاها بقوة ما يأتي بهِ المال
    فقد أتى بها هي أولاً

    ستوافق على أن يُغالا في مهرها و في وزن و نوع الألماسة التي ستزين خاتم الرباط المقدس
    ستشتري كل كماليات العروس و ستقيم حفلاً أسطورياً يتضمنه كل البروتوكولات التي ترضي مجتمعها و مجتمعات غيرها .
    ستفرحها فيلا إضافية و سيرضيها عقد من الزمرد و الألماس يضعه على عنقها كهدية عيد ميلادها ..

    {في الحب النساء يصبحن أكثر قناعة و في المال يصبحن النساء أكثر جشاعة} ..
    قد تبكي المرأة الأولى لتأخر حصولها على الماديات ، و تبكي الأخرى لتوفر الماديات و لأنعدام الحب

    هناك مقولة لأحلام مستغانمي تتوافق مع نسبة 55% من النساء اللاتي اخترن فيها المال تقول فيها :

    “ المال لا يجلب السعادة لكن يسمح لنا ان نعيش تعاستنا برفاهية”

    Like

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s